محمد علي الأشيقر

55

لمحات من تاريخ القرآن

العلم وذهاب العلماء ولكن عمرو ما لبث ان انتقل إلى دار الخلود قبل ان يتم هذا التدوين الرسمي للسنة « 28 » . . كما وقيل هنا أيضا ان عمر بن عبد العزيز قد كتب إلى غيره من علماء الآفاق بصدد النظر إلى أحاديث الرسول وجمعها . . وهذا التأخير في الكتابة سبب شكوكا مضاعفة بين الأحاديث الصحيحة وغيرها كما والتحق بها ما ليس منها ، فاجتهد الأئمة والفقهاء على غربلتها ونقد طرقها ومتونها واختلفت لذلك أنظارهم وآرائهم بين التصحيح والتضعيف والقبول والرد ، وهذا كله بعكس القرآن الذي جاء متواترا وبات فوق الشبهات وفوق الشك والريبة ، بالإضافة إلى استمرارها هذا التواتر - للقرآن - بين المسلمين « جيلا بعد جيل وعهدا بعد عهد ترى له في كل زمان مئات الملايين من المصاحف ومئات الملايين من الحفاظ ولا تزال المصاحف ينسخ بعضها على بعض والمسلمون يقرأ بعضهم على بعض ويسمع بعضهم من بعض حيث تكون ملايين المصاحف رقيبة على الحفاظ وملايين الحفاظ رقباء على المصاحف وتكون الملايين من كلا الجانبين رقيبة على المتجدد منهما » « 29 » . .

--> حائلا بينهم وبين أموال ودماء المسلمين . توفي - رحمه اللّه - عام 101 للهجرة ودفن في دير سمعان بالشام وكان عمره عند الوفاة 39 سنة بينما كانت مدة خلافته 5 ، 2 سنة أي 30 شهرا . . وقد رثاه الشريف الرضي بقوله : يا ابن عبد العزيز لو بكت العين * فتى من أمية لبكيتك أنت نزهتنا من السب والشتم * فلو أمكن الجزاء جزيتك وعجيب اني قليت بني مروان * طرا وانني ما قليتك دير سمعان لا عدتك الغوادي * خير ميت من آل مروان ميتك ( 28 ) علوم الحديث ومصطلحه - الدكتور صبحي الصالح . ( 29 ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن - محمد جواد البلاغي .